الشيخ محمد اليزدي

110

فقه القرآن

الفصل الحادي عشر : صلاة الجماعة قد عرفت من صراحة آيات الجمعة أنها كانت تقام جماعة بامامة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في زمن حياته ، وكان المصلّون إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ، وتركوا امامهم قائما في الصلاة أو حال الخطبة ، فنهوا عن ذلك وأمروا بالبقاء مع الجماعة ، كما كان ذلك صريحا في آيات صلاة الخوف ، وانها أيضا كانت تقام جماعة ، ولا بد أن يكون كذلك مع امام هو أمير الجيش . ومن المعلوم أنها لم تكن مختصة بهما ، بل الصلاة اليومية أيضا كانت تقام جماعة من أول يوم ، يوم لم يكن مع الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الّا علي ( عليه السّلام ) وخديجة ( عليها السّلام ) والمسلمون كانوا يتعلّمون الصلاة بعمل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) جماعة ، كما يشير إليه قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 1 » . وكيف كان ، فما يمكن أن يستدلّ به لذلك آيات : الأولى - قوله تعالى : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ . ( المائدة [ 5 ] الآية 58 ) فهذه الآية وان كانت في سياق النهي عن اتخاذ الكفار والمنافقين أولياء - كما سيأتي الحديث عنه في كتاب المحرّمات ، إن شاء الله - الّا أنها تدلّ على أن من الموارد التي كان يتّخذها الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى وكذلك الكفار هزوا ، وكانوا يسخرون من المسلمين ، عند النداء إلى الصلاة . فكانوا يضحكون

--> ( 1 ) - البحار : ج 85 ص 279 .